السيد محمد علي ايازي
237
المفسرون حياتهم و منهجهم
العربية في مناسبة حديثه عن الآيات القرآنية في سعة بسطة وقوة عرض . ومما ينبغي أن لا نتغافل عنه ، ان الشيخ لا يعالج البحوث اللغوية والنحوية من حيث إنها مقصودة بالذات ، بل بصفة أنها وسيلة للتفسير ، وبها يتمكن من ترجيح بعض الأقوال على بعض ، أو التوفيق بين المتعارضين . ويذكر الطوسي القراءات المختلفة بمعانيها النازلة عليها وبوجوهها ، وكثيرا ما يورد القراءات التي لا تعتمد على أقوال الأئمة الذين يعتبر قولهم حجة عنده ، وعند علماء القراءات ، ثم يتبعها برأيه في آخر الامر موجها بالدليل . واما بالنسبة إلى اخبار الإسرائيليات ، وروايات كعب الأحبار ووهب بن منبّه وابن جريج والسّدي ، وأمثال ذلك مما ينافي عصمة الأنبياء ويخالف رسالاتهم ، فإنه ينقل الإسرائيليات بتمامها وينقدها ، ثم يثبت ما كان حقا ثابتا في نظره . فمثلا : عند قوله تعالى في قصة هاروت وماروت ( سورة البقرة / 102 ) ، ينقل اخبارا إسرائيلية معروفة عند أهل العلم ، ثم يقول : « ان الروايات التي في أن الملكين أخطأ ، وركبا الفواحش ، فإنها اخبار آحاد ، فمن اعتقد بعصمة الملائكة ، يقطع على كذبها ، ومن لم يقطع على ذلك ، جوّز أن تكون صحيحة ، ولا يقطع على بطلانها . والذي نقوله : ان كان المكان رسولين ، فلا يجوز عليهما ذلك ، وان لم يكونا رسولين ، جاز ذلك ، وان نقطع به . . . فأمّا ما روي أن النبي - صلّى اللّه عليه وآله - سحر - وكان يرى أنه يفعل ما لم يفعله - وأنه لم يفعله ، فاخبار آحاد لا يلتفت إليها ، وحاشى النبي « ص » من كل صفة نقص إذ تنفر من قبول قوله ، لانّه حجة اللّه على خلقه وصفيه من عباده ، واختاره اللّه على علم منه ، فكيف يجوز ذلك مع ما جنبه اللّه من الغظاظة والغلظة ، وغير ذلك من الاخلاق في الدنيئة . . . وقد قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ